book

كتاب الشهر  - قرأت لك

18 .01.2010
كتاب جديد
المسأله الفلسطينيه و القضيه اليهوديه من وعد بلفور إلى قرار التقسيم
خالد عبد الرؤوف البيطار
توزيع شركة أرامكس ميديا
\n AramexMedia@aramex.com  
ISBN 978-9957-8628-0-0
 يتعرض الكاتب للأبعاد المرسومه بستة فصول, أولها العهد العثماني في أواخره و ثانيها الإحتلال البريطاني لفلسطين و ثالثها مراحل العمل السياسي الفلسطيني و رابعها الجامعه العربيه و فلسطين و خامسها فترة ما بين إنتهاء الحرب العالميه الثانيه و قرار التقسيم و سادسها رؤيه مستقبليه  و طابع الكتاب يتلخص في تقصي الحقائق و الدقائق التاريخيه و خلفياتها و الرجوع إلى الماضي لفهم الحاضر و الإعتماد على النقد الذاتي بدلا من توجيه الإتهامات و ندب الحظ فهو يقول في المقدمه :
يتحتم علينا أن نعود إلى المربع الأول لنبدأ رحله سليمه   واضحة المعالم و الإتجاه, آخذين بعين الإعتبار بأن المسيره محفوفه بالأخطارحيث أن عالمنا العربي مستهدف و مهدد من قبل الطامعين الغربيين و الموالين لهم

وفي مكان آخر من الكتاب "فقيام دولة إسرائيل و احتلالها للضفه الغربيه و قطاع غزه و ما تعداها من البلدان المجاوره بعد هزيمة سبعه و ستين النكراء لم يكن من باب الصدفه التاريخيه بل نتيجه حتميه لمخططات مدروسه و إصرار في العزيمه يقابلها الخذلان و التقاعس العربي بالشكل المفضوح المعهود و هذا في رأيي ما يجهله أو يتجاهله الكثيرون إما عن تراكم الأحداث التاريخيه الهائل حتى يومنا هذا أو عن التسليم بالأمر الواقع مع ترك المربع الأول للمتاحف و كتب التاريخ. و هذا ليس خطأ سياسي و اجتماعي فحسب, بل هو بذخ و إسراف و نحن بأمس الحاجه ألى بناء شخصيه قويه لهذه الأمه و كل ما يسند ذلك و أهمها هو التمسك بحقوقنا التي دوست بأقدام الصهاينه و حلفائهم
و بعد تفسخ و انهيار الدوله العثمانيه جاءت معاهدة سايكس بيكو لتشطير العالم العربي و في خلال بدء الإنحلال للدوله العثمانيه و تراكم الديون عليها كان لتأثير رأس المال اليهودي عن طريق المصارف و القروض دورا في السيطره و شراء الأراضي في فلسطين و وراء ذلك الحركه الصهيونيه و كانت هذه الأراضي تعلن بأنها "ملك للشعب اليهودي و غير قابله للبيع أو التحويل و لا يمكن لغير اليهود أن يوظفوا عليها" و لا أدري أي قوانين توجد في العالم مثل هذه
و قد ركبت الحركه الصهيونيه على موجة اللاساميه في أوروبا و كان دعمها أولا لليهود الغربيين
و استطاع وايزمان في بريطانيا بالتوغل في المجتمع السياسي البريطاني و الحصول على وعد بلفور و يقول المؤلف أن الصيغه النهائيه تعزى إلى الحاخام الأمريكي ستيفن وايز و كان الألمان أيضا يريدون استمالة الصهاينه من أصحاب النفوذ لإبقاء أمريكا على الحياد, بعكس ما أراد البريطانيون. و أعطى البريطانيون وعدا كاذبا للعرب عن طريق ماكماهون لمساعدتهم في الحرب ضد تركيا
إذن كانت هناك خلفيات و ضروربات و مصالح أملتها حتميات الحرب العالميه الأولى و التي كان ضحيتها الفلسطينيون و العرب
 بقي الحكم العسكري البريطاني لفلسطين مدة سنتين من 1918 حتى 1920 و قوضته الصهيونيه العالميه حيث عين هربرت صموئيل الصهيوني أول مندوب سامي على فلسطين , و نقل تشيرشل صلاحية إدارة فلسطين من وزارة الخارجيه إلى وزارة المستعمرات التي يرأسها! و في فلسطين سنّت قوانين لصالح الصهاينه بمساعدة القانوني اليهودي نورمان بنتوتيش و السكرتير العام ويندهام ديدز المعروف بموالااته للصهيونيه
و يصف الكاتب المنافسه بين العائلات الفلسطينيه العريقه إمتدادا من العهد العثماني و استغلال بريطانيا لها , و لكنه يقول في آخر الفصل :
 "بالرغم من الإنشقاق و الإختلافات فقد بقي الجو نقيا صافيا لم تشوبه الإغتيالات السياسيه الدنيئه التي شهدتها البلاد عامي 1938 و 1939 "
و في الفصل الثالث يتحدث المؤلف بإسهاب عن صعوبات توحيد القيادات الفلسطينيه في الفتره الحاسمه من تاريخ الشعب الفلسطيني و يكشف بصراحه لا هواده فيها عن دور بعض الشخصيات للإنفراد بالسلطه و بالخصوص المفتي أمين الحسيني و كيف و صل إلى السلطه و دوره في مؤتمر لندن , ثم عن الثوره الفلسطينيه و الإضراب الفلسطيني العام لمدة ستة أشهر في عام 1936   و صدور الكتاب الأبيض بعد ذلك الذي أوصى بتقسيم فلسطين و إعطاء اليهود 30 بينما كانوا في الواقع يمتلكون 5,6% و ضم باقي فلسطين إلى شرق الأردن و قد رفض الفلسطينيون و الصهاينه هذا الكتاب و اندفعت بعد ذلك ثورات و انفلات أمني و اغتيالات سياسيه حتى صدر 1939 كتاب أبيض ثاني يعتقد المؤلف أنه كان بصالح الفلسطينيين لأنه حدد الهجره اليهوديه و أوصى بقيام دوله فلسطينيه و لكنه نال الرفض من المفتي و أيضا من الصهاينه  
ثم انشغل العالم بالحرب العالميه الثانيه و أدركت الصهيونيه أن بصالحها تحويل مركز اعتمادها من بريطانيا إلى الولايات المتحده و دخلت مرحله جديده بعد مؤتمر بالتيمورفي سنة 1942 بقيادة بن غوريون و جابوتنسكي و التوجه الى قيام دوله إسرائيليه و عسكرة الإستراتيجيه الصهيونيه. و قد استفادت الصهيونيه بإدخال فريق تحت نجمة داوود الى جانب الحلفاء , بينما كان في الجيش الأحمر السوفييتي حوالي 250 ألف مقاتل يهودي و 44 جنرالا كانوا عمادا و نواه للهاغاناه و للجيش الذي حارب في 1948
و يرى المؤلف أن عنصر "الإحتواء" كان غائبا في قاموس الدبلوماسيه العربيه كما كانت عناصر المواجهه مع استخفاف و استهزاء القاده العرب بقدرات القوى الصهيونيه
"فالمصداقيه و الصراحه و الشفافيه عناصر مهمه في تكوين خلق الإنسان و ينبغي على الإنسان العربي أن يتحلى بها ليقاوم الآفات و الشوائب التي يعاني منها ليومنا هذا
بعد الحرب العالميه الثانيه كان هم ترومان في الإنتخابات الأمريكيه هو كسب الأصوات اليهوديه فأعلن عن تأييده لقرارات مؤتمر بالتيمور و السماح لمئة ألف مهاجر يهودي بدخول فلسطين. و أما حكومة العمال في بريطانيا بزعامة كليمنت آتلي فقد كانت بعكس تشيرشيل على قدر من التعاطف مع المطالب الفلسطينيه و لكن بريطانيا كانت مثخنة الجروح بعد الحرب و بحاجه إلى عون و إرضاء القوه العظمى أمريكا التي كانت بدورها برئاسة ترومن وراء الصهيونيه بدون تحفظ
 و أما الجامعه العربيه فقد كانت فكره بريطانيه أصلا من أنتوني إيدن خلال الحرب العالميه الثانيه للوقوف ضد المد الشيوعي الملحد و بعد تأسيسها في عام 1945 لم تكن مهيئه و مؤهله ذهنيا و فكريا لتستوعب ما يجري على الساحه الدوليه , و بالتالي فشلها في التجاوب و التفاعل مع واقع جديد و كانت التعبئه العربيه على أرض فلسطين و خارجها هزيله, بدائيه, عشوائيه , و ارتجاليه تنذر للعاقل بعواقب جسيمه
و يميز المؤلف بين موقف حكومة العمال في بريطانيا التي كانت "أرحم" على العرب من حكومة المحافظين و يلفت النظر بخصوص الأمم المتحده بأن العرب يعملون لها أهميه لا تستحقها فقراراتها و توصياتها عاجزه كليا عن حل أي صراع قومي أو مصيري, بل إن حسم كل صراع يتوقف أولا و أخيرا على مدى ما يملكه الطرف الراغب في الحسم من إراده و عزم و تنظيم
 و في نهاية الكتاب في "رؤيه مستقبليه" يرى المؤلف نماذج للعالم العربي في الإتحاد الأوروبي و الهند كأمثله حيه في جمع الصف و الوحده الوطنيه لرخاء الجميع. كما على العرب أن يفرقوا بين "التحديث" و "التغريب" أي التقدم التقني دون المساس بالثوابت التقليديه و المألوفه. و رؤيته لضم الصف العربي في الوطن العربي الواسع البدء أولا بالتقارب الجغرافي , مثل دول  "الهلال الخصيب" , دول الخليج , مصر و السودان و المغرب العربي
 "رافضين فكرة الهيمنه السياسيه من قبل فريق على آخر "
و بينما تبقى المسأله الفلسطينيه عالقه فقد حققت الصهيونيه أهدافها و المزيد و لكن اللاساميه كامنه في شتى أنحاء المعموره و حلها رهين بحل القضيه الفلسطينيه "و استرضاء العرب عامة", فالكره في الملعب الإسرائيلي و يجب مخاطبتها بهذا الشأن على كافة المستويات لإيجاد حل وسط لن يكون مشرفا أو عادلا حول مستقبل البلاد و إلا فسوف نبقى في دوامه يستعصي حلها و سوف تتطور تداعياتها سوءا مع تطور الزمن
و في الملحق رقم 3 مقال والتر ستايس 1947 قبل قرار التقسيم يعلق عليه المؤلف أهميه كبيره حيث يفند أستاذ الفلسفه في جامعة برنستون الحجج الصهيونيه جملة و تفصيلا و يقف إلى جانب قضية الفلسطينيين العادله. وهو مقال جدير بالقراءه و التمعن

ملاحظات
لقد قدم الكاتب برأيي عرضا "ملحميا" لهذه الفتره المفتاحه في تاريخ الشعب الفلسطيني و الضروريه لفهم ما يجري اليوم و ما جرى على الساحه الفلسطينيه و العربيه. فبعد الإنتقال من العصر العثماني إلى عصر الإنتداب و مع سرعة تطور الحركه الصهيونيه المنظمه لم يستطع التجاوب الفلسطيني أن يخرج عن الإطار الطائفي التقليدي و التمسك بالحسب و النسب مما إدى إلى إهدار كثير من الطاقات أعاقت وضع الوحده الوطنيه فوق كل الأولويات في سبيل مواجهة الخطر المحدق. و قد جاء اليهود من مجتمعات غربيه تحولت بعد عصور من الإقطاعيه و الطائفيه إلى مجتمعات منظمه على صعيد وطني مبني على الإلتزام و المسؤوليه بحيث انصهرت الجماعه و العشيره في المحيط القومي الواسع و ها نحن نشاهد تجمع القوميات في الإتحاد الأوروبي و لكن بقيادة الدول الصناعيه الشماليه بعقليتها النظاميه التضامنيه هذه العقليه التي تقل كلما اتجهنا جنوبا, كما تقل العاطفيه من الجنوب إلى الشمال, حيث الصقيع . و لا يمكن عندنا تغيير هذا بجرة قلم و لكن يجب إبعاده عن العمل السياسي لأنه يهدد البقاء و رغد العيش عندما يكون الخطر محدقا بكل الأمه و نراه أمام عيوننا,و لا نضع العقلانيه قبل العاطفيه. و برغم كل واقعية المؤلف فليس من الواقعيه أن يرضى الشعب الفلسطيني بإيجاد حل وسط لن يكون "مشرفا أو عادلا" و إلا أين "المربع الأول" ؟ لقد برهنت المفاوضات وجها لوجه عن عقمها لأنه لا جدوى من ذلك مع عدو مثل الصهاينه ببرنامج مرسوم. كما بين المؤلف و قد ذكر هو بنفسه جدوى التمسك بالمبادئ بطريق غاندي و مانديلا

ان عمر الشعوب لا يقاس بعشرات السنين و لا يجب سد الطريق على الأجيال القادمه و على كل جيل أن يحمل الأمانه مهما أثقلت كاهله

 

 

 

photo

palestine history

know switzerland