فيدو الموقع

فيروز - يافا
ذكرى النكبه 15 أيار 2010 صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك

د.حايك

في كل عام تطلّ فيه علينا ذكرى النكبه تعجّ الصحف و مواقع الإنترنت بالتذكير بالفظائع التي إرتكبتها إسرائيل و الصهيونيه في تشريد الشعب الفلسطيني و طرده من أرضه و محاولاتها الدّائبه على محو هوّيته حتّى يومنا هذا إلى آخر ذلك من تعداد التواريخ و الإستشهاد بمختلف المراجع. و لكن من النادر أن نرى دراسه عميقه و تقويما للكفاح الفلسطيني و العربي و لماذا برغم عدم خلوّه من البواسل و المخلصين لم يستطع على مرّالسنين أن يرجع لاجئا إلى بلده أو يستردّ شبرا من الوطن السّليب لا بل زاد الضّياع و الشّتات. و لا بدّ هنا من النّقد الذّاتي و مراجعة أساليبنا في الرد على أساليبهم و يتلخص ذلك في منابع القوه لكلا الطرفين فالحركه الصهيونيه و وليدتها إسرائيل محورهما القوه العسكريه في الخط الأول و الحلفاء الأقوياء في الخط الثاني ثم السيطره على الرأي العام العالمي بوسائل الإعلام و التّأثير على الإقتصاد من خلال رؤوس الأموال و حرص الصهاينه على الجلوس في مراكز حسّاسه في معظم المؤسّسات المهمّه عالميّا و كل ذلك مدعوما بنظام دقيق و عدم التفريط بأي نقطه من الطّاقات و إلزام كل يهودي أن يكون "جنديّا" لإسرائيل. و لم تقف حركة الكفاح الفلسطيني و العربي عن التطوّر بالطّبع و كان كفاح الفلسطينيين في أيام الإنتداب مشرفا و باسلا و كان هناك أيضا حركات منظمه و واعيه. ثم جاءت الثوره المصريه و وضعت إسرائيل و القضيه الفلسطينيه على أولى أوّلياتها و سارت تحت قيادة عبد النّاصر في طريق التّحرّر من النفوذ الخارجي و تم إجلاء الجيش البريطاني من مصر و تأميم قناة السويس و تحقيق وحده و لو قصيرة المدى بين مصر و سوريه و خلق تيار القوميه العربيه حتّى جاءت نكبة 1967 التي حطّمت القلوب و الأحلام و ليست توابعها فقط خسارة الضفه الغربيه مع القدس و الجولان و سيناء و لكن إنهيار العزيمه عند الكثيرين و التساؤل بحيره لماذا و حتى حرب ثلاثه و سبعين لم تشفي الغليل و فقد السادات جرأته و خانته شجاعته في الإستمرار و تبين أن هدفه كان الحصول على نصر من أجل معاهدة سلام. و بوصول حركة فتح ألى الساحه الفلسطينيه و الإنتصار في معركة الكرامه بعد هزيمة السبعه و الستين النكراء عادت بواشر الأمل تظهر على الأفق بقيادة ياسر عرفات المناضل المخلص و لكن جاءت كارثه أخرى في مواجهة سبتمبر الأسود سنة سبعين بين المنظمات الفلسطينيه و الجيش الأردني و انتقل مركز الحركه إلى بيروت حتى كانت المعارك مع الجيش الإسرائيلي الذي أخرجها من هناك إلى تونس و كل هذا الكفاح برغم الهزائم نبيل و مشرف و نعتز به لأن الرّوح بقيت و ما دامت الروح موجوده فالقامه مستقيمه و الأنف العربي شامخ و لكن أتى الهجوم على الرّوح في أوسلو مع ثعلبة السلام و أفخاخه و متاهاته و رأى الفلسطينيون زعماءهم يخرجون من الخندق و يجلسون مع الإسرائيليين على طاولة مفاوضات و تقلصت فسحة الأمل في أفق الشعب الفلسطيني من الوطن السليب إلى الأراضي المحتله و من المنازله إلى التنازلات  و أصبحت فلسطين بالنسبه لمعظم الدول العربيه مشكله مثل غيرها من المشاكل غافلين عن أنها المشكله التي تحرّك العالم و هم على رأس الحربه و لن يشفع لهم التواطؤ عندما يأتي دورهم فهم وسيله لغايه تستهدف كل العالم العربي و لهذا لا يمكن فصل القضيه الفلسطينيه عن العالم العربي و قد وعيت دول إخرى لهذه النقطه و هي في طريق تسليح نفسها بالشكل المناسب حتى لا تقع تحت السيطره الخارجيه و تبقى حالة العالم العربي في مرحلة الإتكاليه متقوقعه على نفسها في خوف من هزيمة أخرى ولم يبقى من الصامدين إلا القليل يتصدّون للجيش الإسرائيلي بمثالية غاندي و صمود مانديلا و لا حرج على إسرائيل أن تعتقل و تقتل منهم ما تشاء و لكن لا يمكن أن يكون هذا نهاية الكفاح العربي و يجب أن يتعلم الدروس بأن خلف البندقيه و المدفع الإنسان المنظم و الواعي الذي لا يكون عدو نفسه بالفرقه و الشقاق و لا يقتصر ذلك على فئه كما برهنت حرب ألفين و سته في لبنان و لكن يجب أن يضم كل الصفوف و يشمل كل الطاقات و يركّز على نفسه و تقويتها بالوحده و نبذ الأنانيه و اليقين بأنّ لا شيئ يردع إسرائيل سوى قوّة السلاح و أنه هو السبب فيما تفعله إسرائيل به لأنه قصّر لحد الآن عن وحدته  و أهدر الطاقات في معارك جانبيه فلا عصبيه و لا قبليه و لا نسب أو حسب سوف تنجّيه من عدوّ لا يرحم