| ذكرى حرب السبعه وستين |
|
|
|
|
الخامس من حزيران الذكرى الثالثه و الأربعين لحرب "السبعه و ستين" في خضم الأحداث التي تحيط بغزه و الإعتداء الوحشي الإسرائيلي على سفن المساعده تكاد تمر ذكرى هذه "النكبه الثانيه" غير ملحوظه مع أنها من أهم الأحداث في التاريخ العربي المعاصر و لا نزال نعاني من نتائجها الفادحه و سوف نترك دقائق وقائعها للمؤرخين و الباحثين و نقف عند تأثيرها على مسيرة الأمه العربيه و القضيه الفلسطينيه التي قامت الحرب أصلا لأجلها و لكنها زادتها تعقيدا فبضياع الضفه الغربيه و إحتلال غزه و سيناء و الجولان و ضعت إسرائيل بيدها رهائن لإبتزاز العالم العربي و تصفية القضيه الفلسطينيه على مزاجها و قد عاصرت تلك الأيام و كنت وقتها في نيويورك أتدرب في إحدى المستشفيات و كانت المظاهرات الفلسطينيه و العربيه و ضدها المظاهرات اليهوديه تجوب البلاد طولا و عرضا و يشتبك المتظاهرون من الجانبين مع بعضهم البعض و كانت حينها أمريكا غارقه حتى أذنيها في مستنقع فيتنام و كنت أرى الشباب من الجنود الأمريكيين المصابين مبتورين الأعضاء و مقعدين و معاقين لمدى الحياه و كان العرب في حاله من التأهب و الهيجان بعد أن أغلقت مصر قناة السويس و مضيق تيران و طلبت من قوات الأمم المتحده الخروج من سيناء بحيث أصبحت الحرب و شيكه و تفاءل العرب بأنها سوف تكون الضربه الحاسمه التي تسحق إسرائيل و كان صوت العرب يعلن عن إسقاط طيارات إسرائيليه و عدت إلى زوريخ بعد يومين من بدء الحرب بعد إنتهاء مدة تدريبي كطالب في كلية الطب و رأيت في شوارع زوريخ أطفال المدارس يجمعون التبرعات ببيع الأشياء الصغيره و ظننت لأول وهله أن ذلك كان دعما لفلسطين و لكن عند إقترابي منهم كانو يضعون أعلاما إسرائيليه على صناديقهم ثم قرأت الصحف السويسريه و إذ بها تشجب "العدوان المصري السوري الأردني" على إسرائيل المسكينه و وصل حماس الناس لإسرائيل ذروته بعد الإعلان عن إنتصارها بعد ستة أيام و صور ديان أمام حائط المبكى في القدس و الجنود الإسرائيليه تتسلق مرتفعات الجولان و أحذية الجنود المصريين مكومه في صحراء سيناء بعد أن قلعوها " ليتمكنوا من الركض بسرعه أكثر هروبا من المعركه.. هذا ما كتبته الصحف و صدقه الناس و كله من إنتاج الدعايه الصهيونيه و وسائلها المتشعبه و العديده. و أكبر صدمه للعرب كانت بضياع القدس و هنا يكمن الضرر الكبير الذي حققته هذه الهزيمة النكراء و هو خلق شعور بالعجز أمام إسرائيل و هذا هو تماما ما تريده كما تفعل اليوم فليس فقط النصر على العدو هو هدفها بل كرسحته و إشلاله و جعله معاقا لمدى الحياه و لم تعوض حرب الثلاثه و السبعين من الخساره كثيرا إذ كان هدفها محدودا باستعادة سيناء و غاب عن بال السادات معالجة الكرسحه النفسيه بل زاد الطين بله بالذهاب إلى الكنيست لعرض السلام "من مركز القوه" و كان الصهاينه يستقبلونه بكل التبرير و الإجلال و يضحكون في عبهم . و الضربه النفسيه الثانيه كانت بهزيمة عبد الناصر أمل الأمه العربيه و عنوان كرامتها حيث عم الوجوم الناس و بعد إستقالته بتحمل كل المسؤوليه أعادته الجماهير إلى مكانه فلم تنسى إنجازاته في السنين الماضيه و كيف غير تاريخ مصر و العالم العربي و كان إلهاما للثوار في إفريقيا و أمريكا الجنوبيه التي حررت بلادها من الإستعمار و لا شك أن الحزن العميق الذي أصاب عبد الناصر قد أثر على إحتدام مرض السكري عنده و قضى نحبه رحمة الله عليه في الثامن و العشرين من سبتمبر 1970 بعد أن حقق الصلح بين الفدائيين و الملك حسين بعد "سبتمبر الأسود" بعد أن ودع آخر وفد عربي غادر مطار القاهره و قلبه محمل بالهموم على مستقبل هذه الأمه. و التاريخ بعد ذلك حافل بالأحداث حتى يومنا هذا و كل القيادات العربيه التي جاءت بعده لا تزال تتخبط في سؤال "ما العمل؟" فمنهم رأى إستمرار الكفاح و الثوره و آخرون رؤوا الإستكانه و المصالحه أو التطبيع مع العدو التقليدي و لكن الضرر الفادح كان بانفصال الشعوب عن حكامها فهم في واد و الشعوب في واد و لم تعد الأمه العربيه رأس الأولويات بل ظهرت شعارات " البلد كذا أولا" و إقتصرت "القمم" العربيه على الشكليات و إتخاذ قرارات عقيمه لا بل مهينه (بإسم "الإستراتيجيه") مثل تقديم عرض الإعتراف الجماعي بإسرائيل مقابل كذا و كذا و إسرائيل لا تكترث بهم. و اليوم تصنع الشعوب قرارها و لا تعبأ ماذا يفعل الحكام و أصبحت شبكات الإتصال عبر الإنترنت تجمع الناس بسرعة البرق و ذلك أيضا بمساعدة الشرفاء و أصحاب الضمير من جميع أنحاء العالم و لعل أكبر فائده من هؤلاء التشجيع على المقاومه و إعلاء الكلمه و طرح الخوف جانبا و التخلص من عقدة سبعه و ستين و أنه لا خوف من البعبع (إسرائيل) فهناك و سائل عديده و ذكيه للتغلب عليها و عزلها و تجريدها من هراوة اللاساميه و كمامة الهولوكوست فهي تعتمد على تأييد و عطف الرأي العالمي قبل أن تعتمد على المسمى بجيش دفاعها و تراسنتها النوويه و العرب و الفلسطينيين بالذات يجب أن يحافظوا على هذه الثروه من المؤازرين من جميع الشعوب و لا ينفروهم أو يهبطوا عزيمتهم بخلافاتهم و غسيلهم الوسخ و هذا يبدأ بالفرد و بكل واحد منا بتحمل هذه المسؤوليه بأن يتحمل أخيه و يشد على يده بإخلاص و تعاون في سبيل القضيه الكبرى و هي مستقبل الأمه العربيه و أجيالها القادمه. |




